الذهبي

213

العقد الثمين في تراجم النحويين

أهل البدع ، إلا أنه لما طعن في السن ، ساء حفظه ، فلذلك لم يحتج به البخاري ، وأما مسلم ، فاجتهد فيه ، وأخرج من حديثه عن ثابت ، مما سمع منه قبل تغيره ، وما عن غير ثابت ، فأخرج نحو اثني عشر حديثا في الشواهد ، دون الاحتجاج ، فالاحتياط أن لا يحتج به فيما يخالف الثقات ، وهذا الحديث من جملتها . قال أبو القاسم البغوي : حدثني محمد بن مطهر ، قال : سألت أحمد بن حنبل ، فقال : حماد بن سلمة عندنا من الثقات ، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة . قال أبو سلمة التبوذكي : مات حماد بن سلمة ، وقد أتى عليه ست وسبعون سنة . قلت : فعلى هذا يكون مولده في حياة أنس بن مالك . وقال أبو الحسن المدائني : مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء ، في ذي الحجة ، سنة سبع وستين ومائة وصلّى عليه إسحاق بن سليمان . قلت : كذا أرخ وفاته في هذا العام غير واحد ، وبعضهم قال : مات بعد عيد النحر وقال شباب العصفري في " تاريخه " : حماد بن سلمة ، مولى بني ربيعة بن زيد مناة بن تميم ، يكنى أبا سلمة ، مات في ذي الحجة سنة سبع وأما عبد اللّه بن محمد العيشي ، فقال : مات في ذي الحجة سنة ست وهذا وهم . ومات مع حماد في سنة سبع أئمة كبار من العلماء ، منهم : أبو حمزة محمد بن ميمون السكري ، محدث مرو ، والحسن بن صالح بن حي الهمداني ، الفقيه الكوفي ، والربيع بن مسلم البصري ، وسلام بن مسكين البصري ، والقاسم بن الفضل الحداني البصري ، والسري بن يحيى البصري بخلف ، وسويد بن إبراهيم الحناط البصري ، وأبو بكر الهذلي البصري ، سلمي ، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل البصري ، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي البصري ، وداود بن أبي الفرات البصري ، وأبو الربيع أشعث السمان البصري ، وعبد العزيز بن مسلم القسملي البصري ، وجماعة سواهم بالبصرة . فكانت سنة فناء العلماء بالبصرة . وفيها مات شيخ دمشق سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، الفقيه ، وشيخ